الشريف المرتضى

327

الذخيرة في علم الكلام

ومن شبههم قولهم : إن الصلاة والصوم والطواف بالبيت قبيح في العقل ، وما هو قبيح فيه لا يتغير حاله كالظلم والكذب . والجواب عن ذلك : أن قبائح العقل على ضربين : فضرب لا يتغير قبحه كالكذب والظلم ، لأن وجه القبح هو كونه كذبا أو ظلما . والضرب الاخر يجوز أن يتغير ، فيخرج من حسن إلى قبح ، كالضرر « 1 » الذي « 2 » متى عري عن استحقاق ونفع ودفع ضرر كان قبيحا ، ومتى حصل فيه بعض هذه الأمور كان حسنا ، فلم يجر مجرى الظلم في أنه قبيح على كل حال . الصلاة والصوم والطواف انما يقبح في العقل إذا خلا من منفعة وغرض ، فإذا عرض في ذلك نفع وغرض صحيح كان حسنا ، فالسمع انما ورد في هذه الأفعال لنا منافع ومصالح ، ولو علمنا بالعقل أن لنا فيها منافع لعلمنا به حسنها . ومن شبههم قولهم : كيف يكون الصلاة مثلا لطفا في ردّ الوديعة ولا تناسب بينهما . والجواب عن ذلك : أن اللطف في الشيء ليس بواجب أن يكون بينه وبينه مناسبة ومجانسة ظاهرتان لنا وان كان لا بدّ من حيث كان داعيا لنا إليه وباعثا عليه من مناسبة . وليس يجب أن نعلم وجه كون الشيء داعيا على سبيل التفصيل ، ولا أن نعلم أيضا إلى شيء يدعو من الواجبات تفصيلا ، بل يكفي أن نعلم أنه تعالى لم يوجب هذا الفعل الشرعي إلا وله وجه وجوب ، إمّا صرف عن قبيح أو دعاء إلى الواجب . وتفصيل ذلك غير واجب علمه .

--> ( 1 ) لعلّ الصحيح « كالضرب » . ( 2 ) في النسختين « التي » .